السيد علي الحسيني الميلاني

11

نفحات الأزهار

التمثيل بعادة السلاطين لا يرفع الإشكال قوله : لأن السلاطين إذا خرجوا من دار السلطنة استخلفوا نوابهم وبطانتهم ، فإذا رجعوا انقطعت تلك الخلافة قهرا ، ولا يقال بأنهم عزلوا ، ولا يتوهم وقوع الإهانة عليهم . أقول : أين الثريا من الثرى ، وأين الدر من الحصى ؟ ! ثم إن موسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام في قومه من غير تقييد بمدة ، إذ لم يقل له إلا : * ( اخلفني في قومي ) * ، وليس هذا حال الرؤساء والسلاطين ، فإنهم لا يستخلفون غالبا - إذا خرجوا - هذا الاستخلاف المطلق ، بل إن ذلك الاستخلاف منهم يكون مقيدا ومحدودا بتلك السفرة فقط ، ولذا لا يصدق العزل على نوابهم إذا انقطعت النيابة والخلافة برجوعهم . فلو فرض أن رئيسا استخلف أحدا الاستخلاف المطلق غير المقيد بأمد ، ثم قطع الخلافة ، كان الخليفة معزولا لغة وعرفا والمنكر مكابر قطعا . ولو سلمنا أن قطع عمل الخليفة غير المقيدة خلافته بزمان من الأزمنة ، لا يستوجب الإهانة في حقه ، فإن ذلك ليس إلا لاختلاف مراتب الإهانة والتنفير ، فإن بعض الأمور توجب الإهانة بالنسبة إلى الأنبياء والسلاطين معا ، وبعضها لا توجبها بالنسبة إلى السلاطين ورجال أهل الدنيا ، وتوجبها بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة قطعا ، لوضوح أن مرتبتهم أعلى وأجل من مراتب السلاطين والرؤساء ، فما يكون منفرا بالنسبة إلى السلاطين والوزراء منفر بالنسبة إلى الأئمة